هاني اللحياني

وداعا..

شيخ التواضع

هاني اللحياني

صحيفة عكاظ الأحد 2/1/1423هـ

 

في عصر الغفلة والانفلات..

وفي زمن الفتن  والمغريات...

تبقي وفاة العلماء موجعة لحد الحرقة ومؤلمة لدرجة الفاجعة

وخسارة يصعب تعويضها.. وموقف كفيلة بذرف الدمع وبكاء القلب الا أن ما يخفف وطأة الألم وحجم المصاب

ويقوض مساحة الفاجعة سيرتهم المضيئة، وثروتهم العلمية، ودروسهم النيرة، وذكرياتهم العطرة.

مما يجبر النفس على التأثر والاقتداء ويدفع اللسان للدعاء لهم.

والشيخ السبيل إمام الحرم الذي فقدناه ، والفقيه الذي خسرناه مدرسة متنقلة في التعليم، ومركز مشع في الدعوة، ومنبر مؤثر في الخطابة، وسلوك مثالي في التعامل، قبل أربع سنوات من الآن استوقفت الشيخ السبيل بالمطاف بالمسجد الحرام بعد إمامته للمصلين  لصلاة العصر. واسرني بتواضعه الجم، وبساطته الواضحة التي لا تعرف التكلف.

وقد استأذنته في نشر الاصدار الجديد لوالده سماحة الشيخ محمد بن عبد الله السبيل – وفقه الله - .

وطيلة حديثي ووقفاتي مع الفقيد – يرحمه الله – لم يفتر أو يمل من السلام والمصافحة والسؤال لجموع المسلمين الذين تحلقوا عليه لحظة خروجنا من المسجد الحرام.. حيث اصطحبني  إلى موقع سيارته المتواضعة، وأصر على ركوبي معه لايصاليإلى موقع سيارتي.

فيما لم ينقطع حديث فضيلته عن أهمية عملنا في منبر الصحافة كجهاز مؤثر في التنوير والارشاد فيما كانت كلمات تشجيعه لنا وحثه على مواصلة العمل بثبات جرعة قوية وحافزا مهما للمواصلة.

وإذا كنا اليوم نفقد الشيخ السبيل الا أننا لم نفقد نصحه.. وإرشاده لنا.. ولا تزال كلماته يتردد صداها في أسماعنا... وتلهج ألستنا بالدعاء له بالرحمة والمغفرة. والله نسأل أن يجعل جميع أعماله خالصة لوجه الله وفي موازين حسناته وأن يعوضنا الله تعالى فيه خيرا .                 إنا لله وإنا إليه راجعون.

اختيار الموضوع في: 
وداعا..

شيخ التواضع

هاني اللحياني

صحيفة عكاظ الأحد 2/1/1423هـ

 

في عصر الغفلة والانفلات." data-share-imageurl="">